السيد محمد حسين الطهراني
170
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وبدعوة عبد الله بن عبد الله بن ابيّ إلي عيادة أبيه عبد الله بن ابيّ وصلّى عليه بعد موته أيضاً وطلب له المغفرة ، فنزلت عندها هذه الآية : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . « 1 » يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 2 » استأذنت حَفْصة يوماً من رسول الله وخرجت إلي بيت أبيها ، فجاءت مارية القبطيّة جارية رسول الله إلي حجرة حفصة - وقد ذكرنا سابقاً خصوصيّات قصّة مارية القبطيّة - وقد قام رسول الله طبقاً لبعض الروايات بمضاجعة مارية هناك ، وفي هذه الأثناء رجعت حفصة إلي حجرتها فوجدت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع مارية ، فقامت بالصياح والعويل متّهمة النبيّ بأنّه قد أهانها وحقّر شأنها ومنزلتها إذ إنّه ضاجع جاريته في حجرتها والتي هي حقّها . انظر الآن إلي هذا الصياح والضجيج والبكاء مع ذلك الحياء الذي كان معروفاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والذي ورد في الأحاديث والتواريخ بشكل مستفيض ، عندها سوف ترون أيّ وضع قد مرَّ علي النبيّ ، ونتعرّض لذلك الأمر بشكل مختصر ثمّ نتجاوز عنه . طلب النبيّ هنا - وفقاً لبعض الروايات - من حفصة أن تسكت . ونقول : أفي مضاجعة الإنسان جاريته ذنب ؟ وأنتِ من أين جئت
--> ( 1 ) الآية 113 ، من السورة 9 : التوبة . ( 2 ) الآية 1 ، من السورة 66 : التحريم .